اضاءات على الاقتصاد السوري وتجاوز تداعيات الأزمة


اضاءات على الاقتصاد السوري وتجاوز تداعيات الأزمة

الاقتصاد السوري مازال متعدد الموارد وتبلغ مساهمة الزراعة والصناعة والتجارة 28-28-19% على التوالي من الناتج المحلي الإجمالي البالغ حوالي /12/ مليار دولار وبمعدل تراجع 3.9% عام /2020/ وبنسبة تضم 36%، بعد أن كان حوالي 80 مليار دولار عام 2010 وكان من المتوقع أن يتضاعف خلال السنوات العشر السابقة وذلك نتيجة تداعيات الأزمة التي مرّت بها سورية 

لا يمكن الحديث عن معالجة الآثار الاقتصادية في سورية لمرحلة ما بعد الأزمة دون اعتماد سياسات اقتصادية فعّالة لإحداث اختراق تنموي يساهم في ردم فجوة التراجع الحاد في معدلات النمو الاقتصادي وللضعف والأضرار الذين تعرض لهما قطاعا التجارة والصناعة بالإضافة للزراعة والخدمات المكملة.

ولا شك أن الرؤية المستقبلية للاقتصاد السوري حتى عام /2030/ تشكل الأساس الأهم لأية سياسات تجارية وصناعية مقترحة وقابلة للتنفيذ وبما يتماشى مع (البرنامج الوطني لما بعد الأزمة) الذي أطلقته الحكومة السورية سابقاً.

إن رسم معالم محددة لدور تنموي جديد للتجارة والصناعة والزراعة في سورية في مرحلة ما بعد الأزمة تكتسب أهمية خاصة لكونها عصب الاقتصاد السوري أولاً ولكونها المتأثر الأكبر بتداعيات الأزمة منذ عام 2011، حيث حدث تراجع هذه القطاعات خلال الفترة السابقة حيث يمكن تلخيصها بالتالي :

1-- تراجع حاد في قيم الإنتاج الصناعي والتبادل التجاري وعجز مستمر في الميزان التجاري نتيجة توقف العديد من المصانع وعدم القدرة على إنتاج سلع قابلة للتصدير بالشكل الكافي.

- 2-ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين والطاقة مما أدى لارتفاع تكاليف التصنيع والتصدير.

- 3-الحصار الاقتصادي والتدابير أحادية الجانب (العقوبات).

- 4-توقف مشاريع اتفاقيات التجارة الحرة WTO  والشراكة مع أوروبا.

5-- عدم القدرة على الترويج الداخلي والخارجي (معارض -مؤتمرات-وفود خارجية) .

6-- تراجع حاد في عمليات الترانزيت والمناطق الحرة والإدخال المؤقت.

7-- انتشار الورشات غير النظامية واقتصاد الظل.

8-- صعوبة تجديد الآلات ووسائل الإنتاج لشركات القطاع العام والصناعي وتعثر إعادة إقلاعها.

- 9-انتقال سورية لأول مرة لبلد مستورد للعديد من المحاصيل الزراعة وحدث خللاً في الأمن الغذائي.

سورية بلد زراعي تجاري صناعي بامتياز وكان ينقصها في فترة ما قبل 2011 تحسين حصة الخدمات من إجمالي الناتج المحلي لرفع القيم المضافة للقطاعات الإنتاجية وتعزيز حصة الصادرات من الناتج المحلي الإجمالي والولوج لصناعات وزراعات أكثر خلقاً للقيم المضافة مع تجارة خارجية وداخلية داعمة للنمو الاقتصادي.

لقد تم اقتراح مجموعة من خيارات السياسات التي يمكن أن تكون متناسبة مع مرحلة مابعد الأزمة اعتماداً على نتائج التجارب التنموية والحاجة المتنامية لخلق نموذج اقتصادي جديد يضع الاقتصاد السوري في مرتبة الاقتصاديات الأكثر نمواً في المنطقة اعتماداً على عوامل قوة يمتلكها وموارد مادية وبشرية متأصلة وخبرات متراكمة في ميدان الصناعة والتجارة والزراعة، حيث شهد مطلع القرن العشرينيات بناء أولى المصانع الآلية الحديثة وتعززت في نموذج الشركات المساهمة الصناعية من بعد الاستقلال وتأطر ذلك في إنشاء القطاع العام الصناعي في فترة ما بعد السبعينيات ومن ثم دخول القطاع الخاص مع مطلع التسعينيات بشكل كبير وواضح حتى أن القطاع الخاص أصبح يساهم بأكثر من ثلثي الناتج المحلي ما قبل عام 2011 واستمر بعد ذلك.

أما التجارة فهي أهم عوامل قوة الاقتصاد السوري وأكثرها مرونة، والسؤال الذي يطرح نفسه دوماً يتمثل في إمكانية (وجود نموذج اقتصادي سوري لقطاعي التجارة والصناعة يكون بمثابة ( نقطة استقطاب تنموية) لعودة الاقتصاد لكامل عافيته وحضوره الإقليمي والدولي.

في حين تبرز الزراعة كحامل أساسي للتنمية ومورداً متجدداً لمنتجات الاستهلاك أو التصنيع أو التصدير بما تشكله من روابط أمامية وخلفية مهمة جداً.

إن اعتماد سياسات صناعية وتجارية وزراعية جديدة تتلاءم مع النموذج الاقتصادي السوري الجديد يدخل في عمق اهتمامات هذه المحاضرة والتي ستتكون من المحاور التالية :

1-- تطبيق معادلة النمو الجديدة في سورية المعتمدة على الاستثمار الأمثل لرأس المال والتركيز على عوامل الريادة والتقانة وكفاءة التشغيل.

- 2-التشاركية بين القطاع العام والخاص كخيار استراتيجي لاستثمار شركات ومصانع القطاع العام الصناعي ومشاريع البنية التحتية.

3-ا- لقطاع الخاص الحامل الأساسي لتحقيق وخلق جميع الآليات ليكون مرتكز التنمية المستقبلية وتحقيق الانتعاش المطلوب.

4-- السياسات التجارية المطلوبة على مستوى التجارتين الداخلية والخارجية.

- 5-السياسات الصناعية ونموذج الشركات المساهمة والمشروعات الصغيرة لكونهما الأكثر ملائمة لنسيج المجتمع السوري.

6-- السياسات الزراعية الموجهة لتحقيق منتج زراعي بشقيه النباتي والحيواني يتمتع بجميع المزايا التنافسية.

- وهناك مجموعة من الأهداف المحددة لمناقشة الصيغ الجديدة لخيارات السياستين التجارية والصناعية والزراعية في ضوء النموذج التنموي الجديد ومنها :

- 1-مناقشة وضع التجارة الداخلية من ناحية التشريعات والقنوات والأساليب.

2-- مناقشة وضع التجارة الخارجية من ناحية الاستيراد والتصدير والإدخال المؤقت بقصد التصنيع وإعادة التصدير بإضافة للترانزيت.

- 3-مناقشة وضع الصناعة السورية من ناحية الصناعة الاستخراجية والتحويلية والدور المتعاظم للقطاع الخاص بالإضافة لمستقبل القطاع العام الصناعي.

4-- تبادل الدروس المستفادة من الخبرات الموجودة في المنطقة في مجال الصناعة والتجارة والزراعة.

5-- تحليل الدور المحتمل لقطاع الصناعة والتجارة في تحقيق أعلى درجات النمو الاقتصادي.

- 6-مناقشة دور التمويل والخدمات الداعمة في تحقيق انطلاقة جددة لقطاعي التجارة والصناعة والزراعة.

7-ا- لتداول في مجموعة المقترحات والتوصيات في السياسة العامة للتجارة والصناعة والزراعة في سورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تتناول الدراسة المقدمة /25/ بنداً رئيسياً يتناول مجموعة من تحديات الاقتصاد السوري وطرق حلها :

أقسام الدراسة :

أولاً- ثلاثية الفقر والتضخم والبطالة

أظهرت تداعيات الأزمة التي مرّت بها سورية منذ عام 2011 ما كان يتفاعل (تحت الرماد) ليطفو على سطح الاقتصاد السوري بصورة جلية وواضحة.

وأوضحت هذه (الثلاثية) عمق الاختلالات التي زادتها الأزمة وجعلت الفقر من أعلى المعدلات العالمية حسب التعريفات الدولية نتيجة تراجع القيمة الشرائية للعملة المحلية والتحول الكبير في تراتبية الطبقات التي خفضت الطبقة الوسطى إلى ما يقارب 15-20% بعدما كانت قبل الأزمة ما يقارب 75% على حساب تزايد خط الفقر وتمركز الكتلة النقدية في نسبة قليلة من الطبقة الغنية.

ومن المعروف أن الطبقة المتوسطة التي غالباً ما تمتلك فائضاً ادخارياً عن الاستهلاك أدى تقلصها إلى تراجع الإنفاق الكلي وتراجع الطلب الفعّال إلى مستويات كبيرة باستثناء المواد الأساسية الضرورية مما أسهم في تراجع الاستثمار وإنتاج السلع والخدمات غير الأساسية بشكل واضح وحدوث أزمة ركود وتراجع في المبيعات في أغلب السلع غير الأساسية بالإضافة للكمالية كما أدت هذه الحالة لتزايد الاقتصاد الهامشي (واقتصاد الظل) لتصل إلى ما يقارب 45% من القطاع الخاص.

ونظراً لوجود علاقة طردية بين الدخل والإنفاق الاستهلاكي فإن حالة الركود هذه أصبحت ملموسة في أغلب الأسواق المحلية.

أما من ناحية التضخم : الذي فاق المعدلات العالمية أيضاً وتفاقم من خلال الخلل بين تدفقات الطلب المعبر عنه بالكتلة النقدية وتدفقات العرض المعبر عنه بالكتلة السلعية أو الناتج المحل الإجمالي مما جعل هذا المعدل الذي يعتبر في معدلاته المقبولة عاملاً محفزاً للإنفاق الاستثماري إلى كابح للاستثمار نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة في المصارف مما أدى لتراجع قيم الاستثمار ولتراجع المصارف عن الإقراض وابتعاد فوائض الدخل عن الإيداع المصرفي وظهور حالات الاكتناز والمضاربة غير المنتجة.

كما أدى التضخم لتراجع القيمة الشرائية للدخل وبخاصة لذوي الدخل المحدود.

أما على صعيد البطالة : ورغم تراجع عدد السكان نتيجة الأزمة إلا أن تراجع الاستثمارات الإنتاجية والخدمية أدى لعدم قدرة الاقتصاد السوري وبخاصة القطاع الخاص على استيعاب طالبي العمل الجدد وإلى حدوث فجوة في سوق العمل وخلل بين مخرجات التعليم والمهن ومتطلبات سوق العمل وبخاصة للاختصاصات المطلوبة.

إن التخفيف من حدة وأثار هذه الثلاثية يتطلب التدخل من خلال الأدوات التالية :

 - 1-تخفيض الضرائب لزيادة الإنفاق الاستهلاكي بهدف زيادة العملية الاستثمارية كون الضرائب أصبحت تشكل رقماً كبيراً في الدخل الفردي.

2-- البدء الفوري بمشاريع البنية التحتية التي تستقطب الجزء الأكبر من العمالة من خلال مشاريع استراتيجية عملاقة حتى ولو كانت عبر التمويل بالعجز.

3- التوجه نحو المشروعات المساهمة لاستقطاب اكتنازات الأفراد وتوجيهها نحو العرض الكلي وعدم بقائها مجمدة ومعطلة.

ثانياً-الركود التضخمي

أدت تداعيات الأزمة بجميع مكوناتها إلى حدوث حالة غير مسبوقة التضخم الجارف نتيجة حدوث فجوة كبيرة بين الكتلتين النقدية والسلعية وأدى لموجات من ارتفاعات الأسعار بصورة يومية أحياناً.

إلى هنا يبدو الأمر واضحاً معروفاً للجميع أما الأمر المستغرب فهو أن حالة التضخم لم تودِ إلى حالة من الطلب على السلع والخدمات وهذا ما يفسره حدوث (الركود مع التضخم) أي تواجد متناقضين لا يتواجدا عادةً مع بعضهما فحالة الانكماش والركود في أغلب القطاعات الاقتصادية والأسواق وبخاصة للسلع غير الغذائية الضرورية أدت إلى تراجع كبير في المبيعات.

وهذه الحالة الطارئة قابلة للمعالجة والتصحيح عبر ضبط الانفاق العام وتقليص التمويل بالعجز وتنشيط المشروعات الصغيرة سريعة المردود لخلق منتجات جديدة ودخول جديدة .

ثالثاً-توازن الدخل القومي

يحدث التوازن عندما يتعادل الطلب الكلي مع العرض الكلي أو الادخار مع الاستثمار وهذا لن يحدث إلا من خلال إعادة التوازن لمجموع التسرب ليساوي مجموع الحقن وفق المعادلة التالية:

الطلب الكلي = الاستهلاك + الاستثمار

(الطلب الكلي +الإنفاق الحكومي + (الصادرات – الواردات)

أو الاستثمار +الإنفاق الحكومي +الصادرات = الادخار +الضرائب +الواردات.

وإذا تم تقدير الأرقام في هذه المعادلة وفق الحسابات القومية لعام 2018 نجد الخلل وفق التالي:

في الحالة السورية الحالية هناك تراجع في الصادرات وزيادة في الواردات (عجز ميزان تجاري) ، ولم يؤد الإنفاق الحكومي العام وبخاصة الاستثماري منه لتغطية تراجع الاستثمار الخاص وزيادة عبء الضرائب وتراجع الجزء المتبقي من الدخل وتراجع الادخارات وهذا ما يتطلب العمل على عدة جهات من خلال ما يلي :

1-- تحفيز الاستثمار الخاص.

- 2-تخفيض العبء الضريبي.

- 3-زيادة الإنفاق الاستهلاكي.

4-- زيادة الحصيلة الادخارية.

5-- تنشيط التصدير.

 

رابعاً- فجوة الدخل ونفقات المعيشة :

ربما تكون هذه الفجوة من أقصى تداعيات الأزمة وأكثرها قوة وحاجة للمعالجة الفورية باعتبار أن الدخل المتبقي للإنفاق لم يعد قادراً على تلبية نفقات المعيشة التي ارتفعت خلال الأزمة بفعل التضخم وارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات.

وإذا تم استثناء طبقات الدخل غير المحدود فإن الغالبية من الأفراد لم يعد بمقدورها تلبية احتياجات المعيشة الأساسية.

وهذا ما يتطلب عند معالجته :

- 1- اعتماد مؤشر رسمي لأسعار المستهلك يتم من خلاله رفع الأجور والرواتب بصورة شهرية حسب ارتفاعات الأسعار المتداولة من السلع والخدمات الأساسية.

2-- اتخاذ جميع الاجراءات لاستقطاب التحويلات الخارجية من الأقارب والمغتربين لردم هذه الفجوة.

3-- خلق حالة من المنافسة الكاملة في الأسواق لتخفيض الأسعار  عبر السماح بالدخول والخروج من الأسواق وتوفير معلومات الاسواق والمنع الكامل للاحتكار وتشجيع الإنتاج المحلي وبدائل المستوردات.

4-- تفعيل نظام السوق التوازني ليكون الناظم لحركة الأسعار باتجاه توازن الطلب مع العرض.

5-- توفير اجراءات انسياب السلع من المناطق السورية المنتجة إلى مناطق الاستهلاك الأساسية ومنع تصدير المنتجات التي لا تتمتع بأي فائض عن الاستهلاك المحلي.

 

خامسا- تفعيل المحركات الذاتية للنمو الاقتصادي :

لا معنى لأية سياسات اقتصادية أو مالية أو نقدية أو تجارية إذا لم تؤدِ في النهاية إلى تحقيق معدلات أعلى من الدخل الفردي الحقيقي، فالسياسات ليست مطلوبة لذاتها بل لهدف أكبر وهو تحسين مستويات المعيشة.

تشير الدراسات إلى أن المحركات الذاتية للنمو الاقتصادي تستطيع تمويل حوالي ثلث الفجوة التمويلية لإعادة الإعمار من خلال :

-إعادة الاستثمار في رأس المال البشري والمحافظة عليه من الهجرة ومضاعفة إنتاجيته.

-إرساء قواعد الحوكمة.

-تقييم الأثر الاقتصادي للتشريعات والأنظمة والقرارات باتجاه الاستفادة القصوى منها.

-رفع سوية مناخ الاستثمار المحلي.

-إعادة هندسة عمليات الإدارة الحكومة لتحقيق نتائج أكبر بتكاليف أقل.

-الاستفادة القصوى من البنى التحتية 

-الإدارة الجيدة لسعر الصرف.

-استقطاب التحويلات الخارجية.

 

سادساً- الأثر المتراجع لمضاعف الاستثمار :

وهو من أهم المحركات المكتشفة لتفسير شدة الحركة الاقتصادية وهناك عدة مضاعفات منها ما يتعلق بالإنفاق ومنها مضاعف التجارة الخارجية ومضاعف الإنفاق الحكومي ومضاعف الاستثمار وهو الأهم والأخطر على مستوى الاقتصاد الكلي.

فما هو هذا الأثر الذي يعمل مضاعفاً بمستويات كبيرة ويجعل من كرة الثلج الاقتصادية البسيطة جبلاً من الجليد قادراً على تحريك الاقتصاد وتعظيم قيمه المضافة وبالتالي زيادة مستويات الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات النمو الاقتصادي.

والواضح من هذه المقدمة التي لم نتعرف فيها بعد على ماهية هذا (المضاعف) وآلية عمله وقدرته الغير محدودة إننا في الاقتصاد السوري بحاجة إلى وضع جميع المتطلبات الكفيلة بتشغيل آليات المضاعف لتصبح آثاره على مستوى كبير من الفاعلية لتحقيق أقصى درجات الانتعاش والتعافي الاقتصادي.

لنعود إلى أصل الموضوع لنقول أن المضاعف هو العملية الناجمة عن زيادة أولية في أحد المتغيرات الاقتصادية الكلية التي تقود في نهاية المدة إلى زيادة أكبر لذات المتغير، ولهذا يطلق على هذه العملية أثر المضاعف (هو مقياس كمي لأثر اقتصادي وهو اعتراف بأن الاقتصادات المحلي أو حتى العالمية هي عبارة عن شبكة مترابطة لمجموعة من النشاطات الاقتصادية وعندما يحصل تغير في مكان أو جزء ما من الشبكة فأن تأثيراته ستتضاعف في المكان ذاته وفي كل مكان من ذلك النظام تلك التأثيرات تنتج في تأثير كلي أكبر من التأثيرات الذي يمكن أن يتسبب به التغير الأصلي فيما لو حصل ذلك على نحو منعزل عن بقية النشاطات الاقتصادية.

يتأثر المضاعف بمقدار الميل الحدي للاستهلاك فكلما زاد هذا المقدار تعاظم أثر المضاعف وتستطيع الدولة من خلال تعديل الضرائب المباشرة أن تؤثر في حجم المضاعف فعلى سبيل المثال يزيد خفض ضريبة الدخل من مقدار الدخل الإضافي الممكن إنفاقه على شراء سلع وخدمات إضافية وتتحكم عدة عوامل في تأثير هذا المضاعف منها الميل إلى شراء ما يستورد من خارج البلد فإذا ما تم إنفاق جزء من الدخل الإضافي على الواردات فإن هذا النوع من الطلب لن ينعكس على الإنتاج المصنع محلياً إنفاقاً إضافياً كما يتطلب عمل المضاعف وجود طاقة احتياطية في الاقتصاد يمكن من خلالها زيادة حجم الإنتاج وإذا لم يكن العرض مرناً يصبح من غير الممكن الحصول على تأثير تام للمضاعف لأن الزيادة في الطلب الكلي ستقود إلى زيادة في الأسعار بدلاً من الزيادة الكلية في الناتج القومي الحقيقي.

ولتبسيط الأمور أكثر نفترض أنه حصلت زيادة في الاستثمارات الخاصة بمقدار معين فإن هذه الزيادة سوف تحدث مجموعة من ردود الأفعال فشراء السلع الاستثمارية من آلات وتجهيزات ومواد أولية سينتج عنها زيادة في دخول منتجي وموردي هذه المواد وإذا ما قام المنتجون بإنفاق ثلاثة أخماس الزيادة الإضافية مثلاً الحاصلة في دخولهم فإن ذلك سيزيد من حجم الدخل الكلي الناجم عن الاستثمار الأولي وتستمر موجة الزيادات في الدخل مادام المنتجون ومقدمو الخدمات سيستفيدون من تلك الزيادة بفعل الترابط بين سلاسل الأعمال والتوريدات بشرط استمرار وجود ميل حدي كبير للاستهلاك أي طلب استهلاكي فعَّال.

فعلى سبيل المثال وعلى مبدأ (وبالأضداد تُعرف الأشياء) فيمكن التعرف على أثر المضاعف الاستثماري عبر الآلية التالية: حيث أن الإنفاق الاستثماري سواءً الخاص أو العام أو الحكومي أو الأهلي هو عادة موضوع تحولات كبيرة وغير قابلة للتنبؤ فإذا انخفضت ثقة أصحاب الأعمال والمستثمرين فإن الإنفاق الاستثماري سيتدنى أو قد يتوقف وسيؤدي ذلك إلى خفض دخول العاملين وبالتالي إلى خفض إنفاقهم الاستهلاكي مما يؤدي بالضرورة إلى تدني مستويات التشغيل ولانخفاض دخول العاملين في مجال إنتاج السلع والخدمات ويؤدي ذلك كله إلى انخفاض في الدخل الكلي والإنتاج بمقدار أكبر من الانخفاض الذي حصل أصلاً في الإنفاق الاستثماري وهذا الربط بين الإنفاق الاستثماري أو الإنفاق الحكومي أو الصادرات من جهة إلى الدخل أو إلى إنفاق المستهلك ثم على الدخل هو ما اصطلح على تسميته بأثر المضاعف إن معرفة تلك التأثيرات تساعد على فهم عدم قدرة اقتصاد ما على التعافي على نحو سريع في حالة انخفاض الإنفاق الاستثماري إذ أن هذا الانخفاض سيصاحبه انخفاض في الطلب الاستهلاكي وفي حال حصول ذلك ستتزعزع ثقة أصحاب الأعمال بالمستقبل وهو أمر ليس بالسهل استرجاعه.

وعلى نسق مضاعف الاستثمار هناك مضاعف التجارة الخارجية الذي يقيس الزيادة في الناتج المحلي الناجم عن الزيادة في الصادرات.

وكذلك الحال في مضاعف الإنفاق الحكومي الذي يقيس زيادة الدخل الكلي الناجم عن إنفاق حكومي بالمرافق العامة أو البنية التحتية مثلاً.

ما يمكن قوله على مستوى الاقتصاد السوري أثر المضاعف لم يكن واضحاً ويتطلب تنشيط آلية عمله حدوث تحسن في بيئة العمل الاقتصادي مع وجود فرص استثمارية واعدة وذات جدوى ستؤدي في سورية إلى حدوث استثمارات إضافية ستقود إلى سلسلة من الزيادات ستطال جميع أركان العمل الاقتصادي وستؤدي لزيادة الناتج المحلي الإجمالي والفردي وتحسن سريع في مستويات المعيشة وخلق فرص العمل وهنا يتحقق أثر المضاعف.

 

سابعاً- أزمة السياسة النقدية والمالية :

إنها أزمة حقيقية نجمت عن تراجع الاحتياطي من القطع الأجنبي نتيجة تداعيات الأزمة وتراجع موارد الدولة من القطع الأجنبي وبخاصة من الموارد والمحاصيل الاستراتيجية وعجز الميزان التجاري مما انعكس تراجعاً في القيمة الشرائية للعملة المحلية التي فقدت 28000% من قيمتها قبل الأزمة .

وتمثل السياسة النقدية مجموعة السياسات والاجراءات الخاصة بالتأثير على مستوى الناتح المحلي وخفض معدلات البطالة والمستوى العام للأسعار عن طريق أدوات السياسة النقدية ومنها :

- 1-نسبة الاحتياطي القانوني.

2-- عمليات السوق المفتوحة.

3-- سعر الخصم

وجميعها تتشابه في تأثيرها على عرض النقود وبالتالي على أسعار الفائدة ثم على النشاط الاقتصادي.

تهدف هذه السياسة إلى التأثير على العرض النقدي في الأسواق المالية وبالتالي على الأداء الاقتصادي من خلال مجموعة من الاجراءات والتدابير.

ومن المعروف أن السياسة النقدية والمالية لا تنفصل مطلقاً عن السياسة الاقتصادية التي تتمثل من أضلاع (المربع السحري) :

-ضلع تحقيق معدلات نمو مرتفعة.

-ضلع استقرار سعر النقد 

-ضلع توازن ميزان المدفوعات

-والمطلوب أن تساهم السياسة النقدية في سورية في تحقيق نمو اقتصادي أفضل وتضخم أقل وتشغيل أعلى وأسعار صرف متوازنة ومستقرة وتوازن أكثر في الميزان التجاري والخدمي واحتياطي الذهب والقطع الأجنبي، وجميع هذه الأهداف تعني في النهاية زيادة في الدخل الفردي ومناخ أفضل للعمل والاستثمار.

 

ثامناً- سعر الصرف:

تعد أسعار الصرف أحد المؤشرات الاقتصادية والمالية لقوة الاقتصاد وتتأثر عادة العملة الوطنية وتنخفض مقابل العملات الأجنبية نتيجة (ارتفاع معدل التضخم وزيادة الكتلة النقدية -تراجع الصادرات وزيادة المستوردات -الحروب والأزمات والديون الخارجية والمضاربة أو التحوط نتيجة تحول القطع الأجنبي من وسيلة تسديد مدفوعات خارجية إلى مخزن للقيمة(.

التضخم كان وراء الجزء الأعظم من ارتفاع سعر الصرف وتراجع قيمة العملة المحلية أكثر من جميع الأجزاء الأخرى.

 

تاسعاً-السياسة المالية :

-أيضاً لا يمكن فصل السياسة المالية عن أي عملية إصلاح اقتصادي تتطلبه مرحلة الانتعاش الاقتصادي فهي تمثل الشريان المالي لجسد الاقتصاد السوري، وهذه السياسة رغم أهميتها في تحسين الايرادات العامة وكفاءة توزيعها ما بين الاستثماري والجاري فهي ليست مطلوبة لذاتها بل لمساهمتها في تمويل النشاط الاقتصادي بحيث تكون سياسة تنموية غير جبائية وتعتمد على تشجيع النشاطات المحلية لخلق قيم مضافة وأرباح تساهم في توسيع المطارح الضريبية لاحقاً وتسديد ما عليها من مستحقات عبر الضرائب المحلية.

 

عاشراً-العامل الكابح للاستثمار:

يمثل معدل الخصم والذي يمثل معدل العائد الذي لا يقبل المستثمر الاستثمار دونه معدلاً مرتفعاً في سورية وتجاوز معدل الفائدة على القروض طويلة الأجل نتيجة ارتفاع التضخم وتزايد معدل المخاطرة في ظل الظروف التي تمر بها سورية مما يجعل القيمة الحالية للتدفقات النقدية الداخلة أقل من القيمة الحالية للتدفقات النقدية الخارجة (أي الاستثمارات الأولية) في حالات كثيرة.

باعتبار أن المستثمر الذي يضحي بأمواله اليوم ويخاطر بها لا يقبل أن تأتيه أموال ناتجة عن أرباح مشروعه بأقل من مبلغ الاستثمار الأولي على الأقل.

ويقدر الاقتصاديون هذا المعدل اليوم بحوالي 22% مما أسهم في تراجع وتيرة الاستثمارات الخاصة بشكل واضح عما كانت عليه قبل الأزمة مما يتطلب معالجة فورية تتطلب ما يلي

-إعفاء ضريبي مشجع لرفع القيمة الحالية للتدفقات الداخلة (الأرباح(

-كبح جماح التضخم عبر التحكم بالكتلة النقدية المطروحة في التداول.

 

الحادي عشر-عجز الميزان التجاري:

بعد إن كان هذا الميزان في حال أقرب للتوازن وحقق في بعض السنوات قبل الأزمة فائضاً أصبح خلال فترة الأزمة في عجز مستمر نتيجة انخفاض تغطية الصادرات للواردات السورية التي لم تتجاوز 29% عام 2022، مما أدى لزيادة نسبة الانكشاف الاقتصادي ويعود ذلك لتراجع الإنتاج المحلي واللجوء إلى الاستيراد وتراجع قدرة الجهاز الإنتاجي على تأمين وفورات تصديرية رغم ارتفاع نسبة تنافسية السلع السورية من ناحية الأسعار مقوماً بالقطع الأجنبي نتيجة تراجع القيمة المحلية للعملة السورية وباعتبار أن الميزان التجاري أحد أعمدة ميزان المدفوعات بالإضافة للموازين الأخرى (ميزان الخدمات -ميزان الحسابات الرأسمالية ميزان الذهب-..) والذي يعاني خلال فترة الأزمة من خلل واضح فإن معالجة هذا الخلل في الميزان التجاري ينبغي أن تعتمد على التالي :

1. - إعادة الاعتبار لقواعد الرسوم الجمركية في دعم الإنتاج المحلي والسماح بالاستيراد لكل ما هو مطلوب محلياً من خلال منظومة من الرسوم الجمركية المرشدة للسلع غير الضرورية.

- 2. دعم التصدير بجميع مكوناته وأنواعه مع التركيز على تعظيم القيم المضافة للسلع الزراعية

والصناعية وتعميق سلاسل القيمة.  

3. - تشجيع الإدخال المؤقت بقصد التصنيع واعادة التصدير واتخاذ جميع الإجراءات لدعم هذا

الأسلوب.

 

الثاني عشر-  الموارد والإنفاق:

ويتمثل ذلك أساسا في العجز المستمر للميزانية وعدم قدرة الإيرادات العامة بجميع أشكالها سواء  

الضريبية أو الفوائض لتغطية الإنفاق العام بشقيه الجاري والاستثماري بالإضافة لاستمرار العجز  

التمويني ودعم أسعار الطاقة والذي أضحى عبئاً كبيراً على الموازنة العامة.  

ونتيجة التراجع العام للأعمال وللصادرات العامة والخاصة فقد أدى ذلك لتراجع الإيرادات  

الحكومية وبخاصة الضريبية منها نتيجة لتراجع المطارح الضريبية أكثر من تراجع التهرب  

الضريبي الموجود أصلاً لأسباب عديدة منها ما هو موضوعي واخر غير مبرر ونتيجة  

لاحتياجات عملية إعادة الاعمار من  عمليات إنفاق ضريبية سواء بالعملة المحلية أو بالقطع الأجنبي.

الأجنبي.  

 

الثالث عشر-عائد استثمار القطاع العام:

يشكل تراجع أداء القطاع العام وبخاصة الصناعي منه مشكلة عميقه تشكل هدرا كبيرا للموارد  

ووجود خسائر في بعض المنشآت بالإضافة إلى ضعف المردود وتراجع العائد على الاستثمار

بشكل ملحوظ ويعود ذلك إلى تراجع إدخال التقانات الحديثة والهدر والفساد وضعف الإنتاجية  

وترهل العمل الإداري.  

وتشكل عائدات منشات القطاع العام فيما لو تم إعادة هيكلته وتنظيمه على أسس أكثر اقتصادية  

محركا ذاتيا جديدا للنمو الاقتصادي نظرا للأصول الثابتة الكبيرة التي تشكلها هده المنشآت الصناعية إذا استثنينا الخدمية أو ذات الطابع الاقتصادي التي يتضمن أن تعمل وفق أسس الربحية الاقتصادية بالإضافة لقيامها بالدور الاجتماعي المناط لها أصلاً (صحة -تعليم-نقل-..)

 

الرابع عشر- تحديات دعم وتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة :

يحدث النمو الاقتصادي من خلال تراكم الاستثمارات الفردية الخاصة بالإضافة للحكومية العامة، وتركز معادلة النمو الجديدة على عناصر الاستغلال الأمثل والريعية والتقانة والريادة كعناصر جديدة رديفة لوجود رأس المال، والمشروع المتعثر أو منخفض القيم المضافة لا يؤدي لإحداث النمو المطلوب وبالتالي لا يؤدي لزيادة الناتج المحلي وتوزيع عوائده على السكان عبر زيادة الدخل الفردي ومستويات المعيشة.

قطاع المشروعات متناهية الصغر يشكل حوالي 60% من قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل حوالي 97% من إجمالي القطاع الخاص السوري والذي يساهم بدوره بحوالي ثلثي الناتج المحلي السوري، وهذا يعني أن قطاع المشروعات متناهية الصغر في حالة نجاح دعمه وتمويله سيساهم بحوالي 35% من الناتج المحلي السوري وهي نسبة مهمة جداً في حال تم ضمان استمرارية ونجاح هذه المشروعات سواءً الزراعية أو الصناعية أو الحرفية أو التجارية والخدمية.

المشكلة في هذا النوع من المشروعات هي غياب التأثير النوعي للدعم وصعوبات التأسيس وممارسة الأعمال وضعف التمويل وتواضع الخدمات المطلوبة لمثل هذه المشروعات المتوزعة على مساحة الجغرافيا السورية مثل (النصح- المشورة- التدريب- ...) رغم أنها الأجدر بمثل هذه الخدمات من المشروعات الكبيرة.

أدى صدور القانون رقم /8/ الذي سمح بإنشاء مصارف التمويل الأصغر اختراقاً كبيراً على صعيد منظومة دعم وتمويل هذه المشروعات ولكنه غير كافي إذا لم يكن هناك نظرة شمولية لآليات الدعم والتشجيع لتناول جميع مراحل تأسيس مثل هذه المشروعات وممارستها ابتداءً من (الفكرة- الترخيص- التسجيل – حماية الملكية- الضريبة- تسجيل العمال) .

المشروعات الصغيرة كانت موجودة قبل الحرب وأصبحت بعد الأزمة أكثر أهمية وضرورة وبخاصة لتوليد دخل جديد للأسر والأفراد ضعيفي الدخل وهذه المشروعات لا تتعارض مع وجود مشروعات صغيرة ومتوسطة وكبيرة تتناول مشاريع إستراتيجية وإنتاجية لإعادة الإعمار والتجديد والتكامل يفترض أن يزداد بينهما عبر العناقيد الصناعية والتجارية والخدمية.

القاعدة تقول أنه ليس هناك حاجة لتوزيع الأدوار بل يجب إعطاء المهمة لمن يستطيع أداءها بأكبر قدر من الفاعلية والإنتاجية، ولكل حجم من المشروعات دوره وأهميته على مستوى القطاع أو المنطقة الجغرافية أو الانتشار السكاني والتخطيط الإقليمي أساس مهم في ذلك.

إن توسع القطاع الخاص غير المنظم خلال الأزمة كان نتيجة لظروف الحرب والنزوح أولاً ولكنه أيضاً كان نتيجة صعوبات الترخيص والتسجيل القانوني لمثل هذه المشروعات والشروط التي يتم وضعها لترخيص كل مهنة أو حرفة أو نشاط.

تعاني المشروعات متناهية الصغر والصغيرة من تحديات كبيرة تحد كثيراً من انطلاقتها وتعظيم القيم المضافة الناتجة عنها وهذا ما نلمسه بمشاركتها التنموية غير الكبيرة حتى الآن.

هناك مجموعة من مفاتيح النجاح لهذه المشروعات على المستوى المحلي لابد من التركيز عليها قبل البدء برسم اللوحة الشمولية لهذا القطاع وتحليل ارتباطاته مع بقية القطاعات والجهات:

- 1. إعداد إستراتيجية لهذا القطاع لتحديد الرؤية المستقبلية ووضع الأهداف متوسطة وطويلة المدى وبدائل السياسات ومن ثم البرامج والمشاريع الداعمة.

2. - تفعيل دور الإدارات المحلية في المدن والبلدات والمحافظات السورية لتكون مركزاً لإجراءات التراخيص والسجلات لجميع المشروعات تسهيلاً للوقت والجهد والتكلفة.

- 3. الاستفادة من الانتشار الجغرافي لغرف التجارة والصناعة والزراعة والسياحة في /14/ محافظة سورية لتكون مرجعاً استشارياً وتدريبياً ومعلوماتياً لهذه المشروعات في أماكن توضعها (يوجد دراسة مستقلة عن هذا الموضوع).

- 4. التركيز في عمليات التمويل على ضمانة الفكرة وتحليل التدفقات النقدية الداخلة للمشروع.

5. - اعتماد معاملة ضريبية داعمة لهذه المشروعات.

- 6. التركيز على عمل هيئة دعم المشروعات الصغيرة على التخطيط وإعداد الاستراتيجيات وتفويض الجهات الأهلية بتقديم الخدمات المباشرة بإشرافها.

7. - تنويع صيغ التمويل لتشمل التمويل الأصغر الإسلامي عبر إصدار قانون خاص به وتشجيع الغرف والاتحادات والجمعيات على المشاركة في تأسيس هذه المصارف.

- 8. اعتماد تعريف نوعي ديناميكي للمشروعات وفق المناطق والقطاعات والاحتياجات المحلية وعدم الاقتصار على الأيدي العاملة ورقم الأعمال.

- 9. لا يمكن إلغاء اقتصاد الظل والمشروعات القائمة فيه دون توسعة المناطق المنظمة ضمن مخططات المدن والبلدات بالإضافة لتسهيل تأسيس وممارسة الأعمال كلفةً ووقتاً وجهداً.

- 10. تخفيض تكاليف وأعباء القروض الصغيرة بالنسبة لأصحاب المشروعات عبر إعادة خصم الفوائد من قبل البنك المركزي وتحمله للفروقات ما بين تكلفة الفوائد المصرفية ومعدلات الإقراض الفعلية.

- 11. الاستفادة من الانتشار الجغرافي للمصارف الحكومية المختصة بالتمويل الصغير (التسليف الشعبي- توفير البريد) لتكون حواضن لمؤسسات تمويل وفق القانون /8/ وفق صيغ تعاقدية وإعادة دراسة أساليب التمويل المعتمدة والضمانات المطلوبة ودراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه القروض.

- 12. إعادة هندسة العمليات لجميع الإجراءات التنظيمية الحكومية المتعلقة بإنشاء وممارسة الأعمال الصغيرة وإلغاء ما يمكن إلغاؤه وتبسيط الإجراءات ومن ثم العمل على أتمتتها وإتاحتها لأصحاب المشروعات بصورة إلكترونية.

- 13. دراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع المنفذة على المستوى القطاعي والجغرافي.

- 14. وضع قائمة تأشيرية للمشروعات حسب المناطق والقطاعات وفق قواعد التنافسية وتوفر المقومات الأساسية لنجاح المشروع.

 

الخامس عشر -الصناديق الاستثمارية :

لقد أثبتت سنوات الأزمة الحاجة الملحة لإنشاء أساليب استثمارية جديدة تتماشي مع مدخرات  

أصحاب الدخول الفردية الصغيرة والتي اتجهت خلال الأزمة للاستثمار في القطع الأجنبي  

والذهب ويعتبر ذلك اكتنازاً ومضاربة غير إنتاجية نظرا لتراجع أسعار أسهم الشركات المدرجة في  سوق دمشق للأوراق المالية ونظرا لوجود فوائض مالية مقبولة لدى الأفراد وغير قادرين بمفردهم  على استثمارها في مشروعات استثمارية ناجحة أو عدم رغبتهم في إيداعها في المصارف العامة  والخاصة لأسباب اجتماعية شرعية ولأسباب تراجع معدلات الفائدة لما دون معدلات التضخم مما يجعل هذه الأموال تتأكل باستمرار.  

إن مفهوم الصناديق الاستثمارية التقليدية والإسلامية المعتمدة على تشغيل الأموال ضمن مشاريع  إنتاجية أو شراء الأسهم أو الحصص في المنقولات وحتي المرابحة والمضاربة قادرة على أسهل من إنشاء استقطاب هده الفوائض وتشغيليا وإعادة تحويل أرياحها إلى الأفراد الشركاء في هذه الصناديق  بأساليب أسهل من إنشاء الشركات المساهمة أو محدودة المسؤولية كون هده الصناديق قادرة  بحكم أنظمتها على الولوج في جميع عمليات الاستثمار المتاحة (استيراد - تصدير تجارة جمله  صناعة -أسهم- عقارات - أراضي ٠٠٠).وبهدف تحويل هذه المدخرات الشخصية عن التجميد والاكتناز أو المضاربة بالقطع الأجنبي يمكن أن تكون هذه الصناديق الملاذ الآمن لصغار المودعين.

 

السادس عشر- تفعيل بورصة الأسهم:

أدت الأرمة لتراجع حاد في قيم وأسعار الأسهم المتداولة في سوق دمشق للأوراق المالية ما  

جعل الاستثمار فيها أمرأ غير جاذب لأن المضاربة عادة تعتمد بالإضافة للنتائج الإيجابية  للشركات المدرجة في السوق على توافر اتجاه صعودي للأسهم بشكل عام لتحفيز أصحاب الأسهم أو المستثمرين من خارج السوق شراء وبيع الأسهم.

ونظرا لصغر حجم السوق وقلة عدد الشركات المدرجة فيه فإن السوق له يلقى إقبالاً ويدل على

ذلك مؤشر السوق الذي يسجل تراجعا مستمرا في ارتفاعات طفيفة غير مغربة لعمليات المضاربة والاستثمار وبخاصة لكبار المستثمرين مما شكل خسارات لأصحاب الأسهم وبخاصة الذين اشتروا الأسهم قبل الأزمة.، ولتحقيق قفزة نوعية لهذا السوق تجعله محط أنظار الباحثين عن فرص ربح مقبولة  لمدخراتهم فإن الحاجة تبدو ملحة لقيادة مؤشر السوق نحو الارتفاع من خلال تدخل حكومي مباشر عبر انشاء صندوق استثماري لشراء وبيع الأسهم مما يؤدي لزيادة الطلب على شراء الأسهم ويحقق اتجاه  صعودي للمؤشر وهذا التدخل يغير من الأدوات الجديدة في السياسة المالية التي يمكن لها أن تخفض من توجه رؤوس الأموال نحو تجميدها في العقارات والأراضي أو المضاربة بها في الذهب والقطع الأجنبي بالإضافة للحاجة لتحفيز التحول من الشركات العائلية والتي تمر بمرحلة ازدهار إيرادي كبير إلى شركات مساهمة تطرح أسهمها للاكتتاب العامة لزيادة رأسمالها بدل التوجه نحو التسليفات المصرفية التي تغير في مرحلة الازدهار الايرادي عملية مكلفة للشركات باعتبار أن فوائد القروض تسجل ضمن نفقات التشغيل الثابتة التي تضغط على الأرباح بشكن كبير ومكلف.  

 

السابع عشر -القيم المضافة الصناعية :

رغم قدم الصناعة السورية سواء المملوكة للقطاع العام أو الخاص وعراقتها إلا أنها لم تستطع استكمال حلقة تطورها لتدخل صناعة مكونات الإنتاج والتصنيع ومازالت في أغلبها، صناعات تحويلية استهلاكية ضعيفة القيم المضافة رغم اعتمادها على المواد الأولية المحلية.، ومازالت أغلب هذه الصناعات بعيدة عن الابتكار واستخدام التقانات الحديثة وذات عناصر تكلفة مرتفعة نظرا لضعف أحجامها وعدم الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير  وحتى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي تشكل القسم الأعظم من صناعات القطاع الخاص لم تستطيع  الاستفادة من انخفاض تكاليفها الثابتة مقارنة بالمتغيرة مما يوفر لها عادة انخفاض ميزة نقطة التعادل الحرج وبالتالي مستويات من الربحية ضمن مستوى إنتاج منخفض وذلك نتيجة انخفاض الطاقة الإنتاجية وصعوبات العمل الصناعي وتأمين المواد الأولية والأيدي العاملة ومستلزمات الإنتاج الأساسية وتامين قطع الغيار والصيانة الدورية ورغم أن الصناعة تساهم بجزء لا يقل عن 26% من الناتج المحلي الإجمالي السوري إلا أن قيمته المطلقة لا تتناسب أبدا من مستويات ومعدلات العائد على الاستثمار وبخاصة لدى شركات ومعامل القطاع العام التي تتعرض لخسائر في بعض السنوات ومازالت قيد العمل.

إن تأمين قيم مضافة أكبر للقطاع الصناعي يتطلب ما يلي

- 1-التركيز على الصناعات الخالقة للقيم المضافة والمعتمدة على المواد المحلية .

- 2-التركيز على اقتصاديات الحجم الكبير لتخفيض نصيب الوحدة الواحدة من التكاليف الثابتة 

3-- تشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية والدخول بشراكات مع القطاع الخاص.

 

الثامن عشر-اقتصاد الخدمات:

مازال ينظر في سورية لقطاع الخدمات بجميع أشكاله ( تجارة - شحن-نقل-ترويج-معارض- مصارف -تأمين- استشارات) بأنها أشكال عمل غير إنتاجية ولا تحظى بالدعم الكافي رغم كونها المكون الأساسي لأغلب اقتصاديات العالم المتطور ولا يمكن لقطاع الزراعة أو الصناعة النجاح بدون قطاع خدمات متطور وناجح، وهذا أحد أهم أسرار نجاح الدول المتقدمة .

التاسع عشر -استقطاب الاستثمارات الخارجية :

قبل الأزمة سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة حوالي 3.2% من إجمالي الناتج المحلي السوري وهي نسبة ضئيلة نتيجة عدم تبلور مناخ استثماري مريح قادر على استقطاب الاستثمارات الكبرى وقد تفاقمت هذه الحالة من دخول الاقتصاد السوري في نفق الأزمة، ويفترض أن يساهم قانون الاستثمار الجديد في محاولة جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة في ضوء الانفتاح الاقتصادي والسياسي المنتظر.

 

العشرون -الأثر الاقتصادي للتشريعات :

رغم أن الوضع الاقتصادي المحلي يشهد حالة غير مسبوقة من المشكلات والاختلالات ومن أهمها ارتفاع الفجوة ما بين تكاليف المعيشية والدخل الفردي والركود الجاسم على صدر الأسواق وصعوبات ممارسة الأعمال، والارتفاع الكبير للأسعار مع تراجع واضح في الإنتاج والإنتاجية، رغم ذلك كله هناك أمل في تحريك النشاط الاقتصادي وهذه مهمة الاقتصاديين الذين يقدمون وصفات الصحة الاقتصادية كما الأطباء تماماً، نحن بحاجة إلى إدخال الاقتصاد السوري إلى (غرفة العناية المركزة) ومنحه جرعات من الأكسجين الاقتصادي لتوليد كريات من الدعم الاقتصادي، وهذا ليس بصعب أو مستحيل.

ولنبدأ في هذا الحديث بإحدى هذه الوصفات والمتمثلة بإعادة تقييم التشريعات والأنظمة وإلغاء ما هو غير مفيد وبشكل عرقلة للعمل الاقتصادي وتعديل ما يجب تعديله وإصدار مجموعة من التشريعات الجديدة التي تمثل أركان البناء الاقتصادي الجديد، دون أن ننسى أهمية تقييم الأثر الاقتصادي للتشريعات القائمة المالية والضريبية والمصرفية والنقدية والتجارية والاستثمارية فمجرد إعادة تموضع هذه التشريعات لتكون أكثر فاعلية وفائدة نكون قد ساهمنا بتحقيق الجزء الأكبر بما يسمى اليوم (المحركات الذاتية للنمو الاقتصادي) والتي تشكل حوالي 40% من تكلفة إعادة الاعمار.

يستخدم تحليل الأثر التشريعي لتقديم تقييم مفصل ومنهجي للآثار المحتملة لتشريع جديد من أجل تقييم ما إذا كان التشريع سيحقق الأهداف المرجوة منه أم لا. تنبع الحاجة إلى هذا التحليل من حقيقة أن التشريع عادةً ما يترتب عليه العديد من الآثار وغالباً ما يصعب التنبؤ بها دون دراسة مفصلة وتشاور مع الأطراف المعنية. كما يؤكد النهج الاقتصادي لقضية التشريع أيضاً على المخاطر العالية بأن تتجاوز تكاليف التشريع فوائده. ومن هذا المنظور، يكون الغرض الأساسي من تحليل الأثر التشريعي ضمان أن يكون التشريع معززاً للرفاهية وتحسين المعيشة وزيادة الدخل والتشغيل والاستثمار من وجهة نظر المجتمع- أي أن تتجاوز الفوائد التكاليف ويجري تحليل الأثر التشريعي عامة في سياق مقارن، مع وسائل مختلفة لتحقيق الهدف المنشود الذي يجري تحليله والنتائج المقارنة.

إن الهدف من تقييم الأثر هو المساعدة في تحسين وضع السياسات من خلال صب مزيد من التركيز على قياس المنافع والتكاليف في تقييم الأثر. وقد كان إزالة كلمة (تشريع) اعترافاً بأن الكثير من الأعباء الحكومية على الأعمال التجارية والهيئات العامة لم تنفذ دائماً بوصفها قوانين أو تشريعات مثل دساتير الممارسة ومتطلبات التقرير أو توجيه التمويل وأن تأثيرات هذه التدابير تحتاج أيضاً إلى تقييم.

ما يهمنا في سورية هو التأكيد أن عدم وجود تشريع محدد في بعض الأحيان مثلاً أفضل من وجود تشريع معرقل أو قديم أو صعب التطبيق أو معقد ومكلف. فالأعمال الاقتصادية والتجارية هي كالنهر الجاري ينبغي توسيع أو تضييق مجرى النهر وفق شدة أو ضعف جريان الماء وأي إقامة لسد أو حاجز أو قناة ينبغي أن يلبي احتياجات المنطقة التي يجري فيها ويعود بالخير والفائدة عليها وهذا ما تفعله التشريعات المرنة والمشجعة والمحفزة والتي تخدم مناخ الأعمال وتؤدي لاستقرار الأسواق وتحسين مستويات التشغيل والدخل الفردي.

 

الحادي والعشرون-اقتصاد القلة:

متى ستنخفض الأسعار أو على الأقل ستهدأ أو تستقر لفترة معينة؟ سؤال يطرحه الجميع ولو بصورة مختلفة أو معكوسة وهو لماذا ترتفع أسعار السلع والمواد والخدمات بهذه السرعة الصاروخية الغير محمودة والغير متوقعة ؟ وهل ذلك يتعلق فقط بأسعار الصرف أم أن هناك عوامل أخرى مباشرة وغير مباشرة أو مرئية وغير مرئية....

الإجابة الشافية الكافية ستكون من رحم التحليل الاقتصادي الكلي والجزئي ومن وحي السياسات والتوازنات الاقتصادية أستطيع الجزم هنا بأن الأسعار في السوق السورية يمكن لها أن تنخفض ولكن بشروط اساسية لابد منها

- ستنخفض إذا بدأ الاقتصاد السوري الانتقال من اقتصاد قلة إلى اقتصاد الوفرة.

- ستنخفض الأسعار إذا ازداد الإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري، وأصبح يعمل بطاقات إنتاجية كاملة تُخفض من تكاليف التشغيل الثابتة.

 -ستنخفض الأسعار عند حدوث الفائض والوصول لحالة التشغيل الكامل لعناصر الإنتاج من أصول ثابتة وأيدي عاملة ودورات سريعة لرأس المال.

 -ستنخفض الأسعار إذا هدأت فورة الكتلة النقدية على حساب الناتج المحلي وانخفضت عجوزات الموازنة

 -ستنخفض الأسعار إذا ازدادت التنافسية والمنافسة في الأسواق عبر تحرير عوامل الإنتاج وتوافرت المواد والمستلزمات والسلع من مصادرها المحلية والمستوردة.

 -ستنخفض الأسعار عندما تزداد حصة التكوين الرأسمالي من إجمالي الناتج المحلي أي عند دخول استثمارات كبيرة للمنتجات ومواد جديدة.

 -ستنخفض الأسعار عندما تهدأ حرارة أسعار الصرف وتصبح معبرة بشكل حقيقي عن واقع العرض والطلب وحالة الاقتصاد الحقيقي ولس حالة المضاربة والاكتناز.

 -ستنخفض الأسعار عندما تتحول حالة الأسواق من الغليان والترقب والحذر إلى حالة الهدوء والثقة والاستقرار.

 

الثاني والعشرون- ظاهرة الاكتناز:

الاقتصاد السوري يعكس حالة اكتناز غير مسبوقة على مستوى الدخول غير المحدودة لأن الطبقات الأخرى يذهب جميع دخلها للاستهلاك بل تستدين لتدبير أمورها وهذا ما يفسر تراجع حركة التشغيل والعمالة والاستثمار، وهذا ما يفسر حالة ارتفاع أسعار الصرف والمعادن الثمينة بفعل الترقب والحذر والجهود والمضاربة بالإضافة إلى تراكم الأموال المجمدة في المصارف والمؤسسات المالية وصناديق الجهات والمؤسسات الأهلية والتي لا تستخدم في عمليات الإقراض والتشغيل الإنتاجي .

المطلوب مناخات جاذبة للاستثمار والادخار والاستهلاك وتحويل الفوائض المالية لقوة اقتصادية نشيطة وإيجابية.

 

الثالث والعشرون- تضخم قطاع التجارة الداخلية :

هل من المنطقي أن تضم سورية ومدنها الرئيسية مئات الآلاف من المحلات والدكاكين والورش ونقاط البيع بالمفرق أنه بمثابة هدر للموارد المادية والبشرية ومنافسة لا طائل منها طالما لا يوجد اختلافات كبيرة في طريقة العرض للسلع وفي الأسعار والنوعية وأساليب البيع.

المطلوب تشجيع مراكز البيع المتطورة والمولات التي تعني المزيد من المنافسة والسهولة في شراء السلع من الخدمات وتخفيض الأسعار.

 

الرابع والعشرون-القدرات التنافسية:

تعتمد المنافسة على ثلاثة عناصر رئيسة هي (الأسعار -الجودة-الإجراءات الحكومية ) ومن خلال هذه العناصر يمكن الحكم على تنافسية السلع والخدمات المحلية وتعاني هذه التنافسية من مشكلة عدم التنافس محلياً لتناقص أعداد المنتجين ومزودي الخدمات الأساسية وبالتالي إلى عدم حدوث تنافس سعري يزيد من كفة العرض على حساب الطلب، بالإضافة لعدم الاهتمام بالشكل الكافي بوظائف الجودة والنوعية.

وباقي الإجراءات الحكومية من ترخيص وتسجيل وضرائب ورسوم وبيئة استثمارية مشجعة لتجعل من السلع السورية أقل تنافسية من غيرها من سلع بلدان العالم رغم الجهود الفردية التي يتم بذلها للوصول إلى تنافسية على الصعيد المحلي أمام السلع القادمة من جميع أنحاء العالم وبخاصة التي تتمتع بوفورات الحجم الكبير وقدرتها الفنية والتقنية على غزو الأسواق الخارجية بفاعلية كبيرة.

من المقترحات :

1-- الاستفادة من جميع اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة بين سورية ودول العالم ومنها الاتحاد الأوروبي الاستفادة ونظام الأفضليات المعمم GSP والاتفاقيات الجماعية مع الدول العربية أو الثنائية وبخاصة مع الدول الصديقة ومنها إيران والاتحاد الأوراسي

 - 2-تقديم الدعم الفني لأصحاب الأعمال لتحديد السعر التوازني للسلع المنتجة واستخدام أساليب محاسبة التكاليف حسب الأنشطة.

- 3- اعتماد شعار (الحياة في النوعية) الذي اعتمدته الكثير من الدول التي تشابه في سلعها الاستهلاكية السلع السورية وهي تعني التركيز على منتج عالي الجودة منافس ليصبح ملاصقا لأسم منتج سوري.

 

الخامس والعشرون- وأخيراً ....

- من الواجب على من يدعي إدراكه لعلوم الاقتصاد الكلي والجزئي أن يدلي بدلوه قي تشخيص وتحديد الوصفات المطلوبة لتعافي الاقتصاد في هذا الوقت العصيب الذي يمر به الاقتصاد السوري كما الأطباء تماماً وعدم الاكتفاء بالوقوف متفرجاً ،لذلك ألخص الحديث كلاماً مباشراً عن الاقتصاد السوري لأقول ختاماً :

-ارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع التكاليف بمختلف أنواعها وارتفاع الكتلة النقدية على حساب الناتج المحلي والحل في ضبط الكتلة النقدية أولاً، ومن ثم تحريض الإنتاج وتشجيعه.

-ارتفاع معدلات (التضخم والبطالة والفائدة) عن مرتبة 10% سيبدأ تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني بشكل مباشر ولا بد من ضبطهم دون ذلك الحد.

-الإنفاق الاستثماري الحكومي هو المحرك الأساسي عادةً للقطاع الخاص للدخول في مشاريع مكملة للاستثمارات العامة.

-تقليص الإنفاق الحكومي الجاري للحد الأقل المقبول كونه يمثل الاستخدام الكفؤ للموارد.

-من منابع القطع الأجنبي في الوقت الحالي ريثما تعود أماكن الثروات إلى حضن الوطن هي في وضع سعر خاص جداً لاستلام الحوالات الخارجية بالسعر التفضيلي.

-ما دامت أسعار الفائدة أو المضاربة على الأموال المودعة في المصارف أقل من تكلفة الاستثمارات أو الربح الاحتمالي للاستثمار فلن يكون هناك أي حافز على الادخار وستذهب الوفورات مهما كانت إلى التجميد أو الاستثمار في قنوات غير نافعة للاقتصاد السوري .

-المضاربة بالقطع الأجنبي ستبقى شراً مستطيراً على الاقتصاد الوطني ،لأنها تشكل ارتفاعاً وهمياً في الأسعار ومن الضروري توجيه المضاربة نحو أسواق الأسهم والسندات .

توفر السلع في السوق المحلية أهم من ضبط أسعارها لأن الوفرة تنبع من المنافسة وهي الكفيلة بتخفيض الأسعار.

-عناصر التكلفة تبدأ من حوامل الطاقة وتوفيرها بأسعار مقبولة تساهم في تخفيض جميع التكاليف الأخرى.

-الضرائب يجب أن لا تأكل مطارحها وأن تكون محفزة لاستمرار العمل الاقتصادي على المدى الطويل

-دعم السلع الأساسية يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأخرى في حال تم تمويلها من عجز الموازنة وتزايد الكتلة النقدية ولابد من تحويل الدعم إلى نقدي وفقط لمستحقيه والدعم المعقلن على موارد إنتاجية حقيقية.

-دعم وتشجيع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة تبدأ من الوحدات المحلية المتواجدة فيها هذه المشروعات  أولاً وتنطلق لجميع الجهات الأخرى لاحقاً.

-الشركات المساهمة والصناديق الاستثمارية وسيلة مهمة لتجميع المدخرات الفردية، ومن الضروري تشجيعها.

-التجارة كانت دوماً أحد أهم محركات نجاح الاقتصاد السوري ومع تقييدها داخلياً وخارجياً يفقد هذا الاقتصاد قوته الدافعة المعتمدة على مهارة وعراقة التجار في السوقين الداخلية والخارجية.

-البطء في سرعة دوران النقد في الاقتصاد الكلي الذي يعكس حركة النشاط الاقتصادي يماثل البطء في دوران رأس المال العامل في المشروعات وهي حالة كابحة للاستثمار وهي  تحتاج لتحريك الطلب المحلي والخارجي بشكل أكبر

-تجفيف السيولة نجم عن وجود فائض للسيولة اولاً وإلى توجهات غير مجدية في استثمارها ، والحل في خلق قنوات استثمار إنتاجية أولاً، وفي أسواق الأسهم ثانياً ،والباقي يأتي لاحقاً.

-اعتماد مبدأ الحرية الاقتصادية تجارةً وصناعةً وخدمات.

-البنى التحتية تحتاج لشركات مساهمة برؤوس أموال خارجية ومحلية مع وضع إطار مهم لتوزيع المنافع.

-معدل الخصم أو الحد الأدنى من العائد الذي لا يقبل أصحاب الاستثمار الاستثمار دونه يعتبر مرتفعاً ويتراوح ما بين 22-25 % ، وهو ناتج عن ارتفاع الفائدة و التضخم والمخاطرة ولا بد من تخفيضه لتنشيط الاستثمار وتنشيط الإقراض بآن معاً:

-الأولويات دوماً مهمة للاستفادة من الموارد المحددة والمتاحة والمشاريع الإنتاجية التصديرية ذات المردود السريع تأتي أولاً والبنى التحتية تأتي لاحقاً .

-تحويل التشريعات والأنظمة إلى قوة إيجابية دافعة للنهوض الاقتصادي ، عبر التسهيل والوضوح والفاعلية.

-القطاع التجاري والصناعي والخدمي لا يعمل حالياً بأحسن الأحوال بأكثر من 50% من طاقته الإنتاجية، ومن المهم معالجة الصعوبات للعمل بالطاقة القصوى لأنها تحقق وفورات الحجم الكبير وتخفض الأسعار.

-التركيز على تصدير المنتجات بعد خلق قيم مضافة جديدة لها وعدم التساهل بتصدير المواد الخام .

-بشكل مباشر يمكن القول أن الاقتصاد السوري اقتصاد متعدد الموارد والإمكانيات ويملك جميع مقومات استعادة عافيته بعملية إصلاحية شاملة تعتمد المرور الانسيابي للمبادرة الفردية وإعطاء المهمة لمن ينجزها بأكبر قدر من الكفاءة والفاعلية .