الدور التنموي لسوق دمشق للأوراق المالية


الدور التنموي لسوق دمشق للاوراق المالية الواقع والتحديات

مقدمة:

تعتبر الأسواق المالية مرآة للاقتصاد بما تمثله من شركات مدرجة وبما يعكسه نشاط عمليات الادراج والتداول. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للأسواق المالية الأولية في تأسيس الشركات الجديدة وتمويل الأنشطة الاقتصادية و تخفيض عجوزات الموازنة إلا أن أهمية الأسواق الثانوية، كسوق دمشق للأوراق المالية، لا تقل عن أهمية الأسواق الأولية. ففي السوق الثانوية يحصل المستثمرون على مزايا السيولة والتسعير العادل للورقة المالية و تتم مراقبة عمليات التداول لحماية مصالحهم بالاضافة إلى مزايا أخرى كثيرة.

إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لاسيما النمو الاقتصادي (هدف رقم 8) تتعزز من خلال بناء الشراكات (هدف رقم 17) وبالتالي يعتبر الشكل القانوني المتمثل بالشركات المساهمة هو الشكل الأمثل لتحقيق أهداف التنمية مجتمعة وتتدعم فائدة هذا الشكل القانوني عندما تدرج الشركة في السوق المالي بحيث تلتزم بمتطلبات افصاح وحوكمة مرتفعة وتخضع لتدقيق محاسبي وبحيث تتحقق الاستفادة المجتمعية من عملية التنمية.

تسهم سوق دمشق للأوراق المالية في حماية المستثمرين من خلال الافصاحات الدورية والتقارير التي تطلبها من الشركات المدرجة في السوق المالية وكذلك من شركات الوساطة بما يجعل المعلومات متاحة لجميع المستثمرين دون تمييز وفي الوقت المناسب لاتخاذ القرار الاستثماري الصحيح. ويتحقق نتيجة لذلك التسعير الصحيح للورقة المالية بحيث تنعكس جميع المعلومات في السعر و لا يتعرض المستثمر للغبن.

يُتاح للتداول في سوق دمشق للأوراق المالية 3 أنواع مختلفة من الأدوات المالية هي الأسهم والسندات وحقوق الأفضلية. وقد وصل عدد الشركات المدرجة في السوق إلى 27 شركة مساهمة كما تم إدراج 4 اصدارات لسندات الخزينة وتم مؤخراً تداول حقوق الأفضلية على سهم بنك الأردن-سورية. وبلغ عدد حسابات التداول المفتوحة لدى السوق حتى تشرين أول 2023 حوالي 27 ألف حساب تداول.كما تم الانتهاء من إيداع أسهم البنك الوطني الاسلامي في مركز المقاصة والحفظ المركزي ونأمل أن يبدأ تداول أسهمه قريباً. وسأعرض فيما يلي لمساهمة سوق دمشق للأوراق المالية في التنمية المستدامة بمختلف جوانبها.

 

 

  1. سوق دمشق للأوراق المالية: توفير فرص للاستثمار وتعويض التضخم

شكل سوق دمشق للأوراق المالية منذ نشأته قناة إضافية للاستثمار وتوظيف المدخرات لتحقيق العوائد الاستثمارية من توزيعات أرباح وأرباح رأسمالية. وبعد سنوات الحرب القاسية استعاد المؤشر العام لسوق دمشق للأوراق المالية عافيته عام 2016 بارتفاع بلغ 31.75% تلا ذلك ارتفاع كبير في مؤشره العام وصل إلى 269.77% وعلى الرغم من تراجع المؤشر في عام 2019 بمعدل 5.71% إلا أن الارتفاعات المستمرة منذ عام 2020 وحتى 2023 تشير إلى أن الاستثمار في سوق دمشق للأوراق المالية يبقى قناة استثمارية هامة بديلة عن الأنشطة غير القانونية مثل المضاربة بالعملات. 

 

وعلى الرغم من معدلات التضخم المرتفعة التي شهدتها سورية، فإن العوائد المحققة في السوق فاقت في الأعوام 2017 و 2018 معدلات التضخم واستطاعت في العامين 2021 و 2022 مجاراتها وهذا نتيجة لخاصية الأسهم في تعويض التضخم حيث أنها تمثل أصول (عقارات، آليات، وغيرها) ترتفع قيمتها نتيجة ارتفاع معدلات التضخم مع العلم أن العوائد السابقة محسوبة وفق استراتيجية (Buy and Hold) وبالتالي ستكون عوائد الاستثمار أكبر إن كان المستثمر يغير من تركيبة محفظتة الاستثمارية بشكل مستمر (أنظر إلى الشكل رقم 1).

 

الشكل رقم 1: من إعداد الباحث بالاعتماد على بيانات المكتب المركزي للاحصاء وسوق دمشق للأوراق المالية والبيان المالي الوزاري للعام 2024

 

  1. تمويل عجز الموزانة دون حدوث آثار تضخمية

وفرت سوق دمشق للأوراق المالية ميزة السيولة في الاصدارات الأخيرة لسندات الخزينة من خلال إعداد تعليمات تسجيل وايداع وتداول سندات الخزينة حيث أصبحت سندات الخزينة قابلة للتداول في سوق دمشق للأوراق المالية مما يسهم في زيادة سيولة هذه السندات ويشجع على الاستثمار في هذه الورقة المالية لما يوفره من معدل عائد ثابت مضمون. كما فتح باب الاكتتاب في سندات الخزينة عبر شركات الوساطة بعد أن كانت مقتصرة على المصارف وتم ادراج اول اصدار لسندات الخزينة في كانون أول 2022 وبلغ عدد الاصدارات المدرجة في السوق 4 إصدارات بقيمة 502.6 مليار ليرة سورية (أنظر إلى الجدول رقم1).

 

ومن المعروف أن الاعتماد على سندات الخزينة يشكل بديلاً أمناً للتمويل بالعجز (طباعة النقود) بحيث لا يترتب عليه آثار تضخمية بل ويسحب جزءاً من الكتلة النقدية العاطلة عن العمل.

 

الاصدار

قيمة الاصدار

معدل الكوبون

مزاد 2 لعام 2022

227.6 مليار ل.س

8.41%

مزاد 3 لعام 2022

83 مليار ل.س

8.98%

مزاد 1 لعام 2023

68 مليار ل.س

9.83%

مزاد 2 لعام 2023

124  مليار ل.س

9.93%

 

 

 

 

 

 

 

 

                                               جدول رقم 1: اصدارات السندات الحكومية المدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية حتى تشرين أول 2023

  1. دعم الشمول المالي والتحول الرقمي
  2. اتاحة خدمة التداول عبر الانترنت

بهدف رفع سوية أداء وكفاءة سوق دمشق للأوراق المالية، وتحقيق مزايا عدة كسرعة التداول وحماية المستثمرين تم ترخيص خدمة التداول عبر الانترنت لأول مرة بتاريخ (24/5/2021( حيث تم تقديم الخدمة من شركة ألفا كابيتال تلا ذلك اهتمام مزيد من شركات الخدمات والوساطة المالية بتقديم خدمة التداول عبر الانترنت حيث تم تفعيل الخدمة لشركة بيمو المالية في تشرين أول 2022 وتسعى شركات وساطة أخرى لتقديم الخدمة قريباً. حيث بلغت قيم تداولات المستثمرين عبر الانترنت حوالي 85% من إجمالي قيمة التداولات (من دون صفقات ضخمة) في شهر أيلول 2023. وقد بلغ عدد المستثمرين الذين لديهم حساب تداول عبر الانترنت 613 مستثمر حتى 6 تشرين ثاني 2023.

 

  1. اتاحة خدمة فتح الحساب الالكتروني

بهدف جذب مزيد من المستثمرين للاستثمار في سوق دمشق للأوراق المالية ودعم التحول الرقمي و تحقيق الشمول المالي، صدر قرار مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية رقم 166 لعام 2022 الذي يجيز للراغبين في الاستثمار في سوق دمشق للأوراق المالية فتح حساب تداول الكتروني عبر الموقع الالكتروني لشركة الوساطة ودون الحاجة إلى زيارة مكاتب شركات الخدمات والوساطة المالية بشكل وجاهي على أن لا تزيد قيمة التداولات اليومية بموجب هذا الحساب عن مليون ليرة سورية وبقيمة محفظة لاتزيد عن 5 ملايين. وقد بلغ عدد المستثمرين الذين فتحوا حسابات تداول الكترونية 104 مستثمر حتى 6 تشرين ثاني 2023.

  1. فتح حسابات إدارة الاستثمار

نتيجة العوائد المرتفعة المتحققة في سوق دمشق للأوراق المالية خلال الأعوام الفائتة ازداد عدد المستثمرين المهتمين بتوظيف أموالهم في السوق المالية مما حفز شركات الخدمات والوساطة المالية على تفعيل خدمة إدارة الاستثمار. يتيح حساب إدارة الاستثمار لشركات الخدمات والوساطة المالية اتخاذ قرارات الشراء والبيع نيابة عن العميل وذلك بموجب اتفاقية، وبالتالي يستفيد المستثمر غير المختص من خبرة شركة الوساطة المالية دون الحاجة لتقديم تفويضات متكررة لشركة الوساطة.

حيث فعلت شركة بيمو المالية خدمة إدارة الاستثمار لدى بموجب قرار مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية رقم 140/م وتاريخ 17/10/2023 بعد أن كانت الخدمة مقدمة من قبل شركة وساطة واحدة وازداد عدد المستثمرين الذين لديهم حسابات إدارة استثمار لدى شركتي الوساطة لاسيما من الأشخاص الاعتباريين (شركات تأمين مثلاً) والتي تعد لاعب أساسي في الأسواق المالية العالمية وقد بلغ عدد حسابات إدارة الاستثمار المفتوحة حتى 6 تشرين ثاني 2023 عدد 17 حساب ادارة استثمار.

 

  1. دعم السيولة و حماية المستثمرين

 

  1. تحديث تعليمات الاستفادة من أسهم الخزينة:

استفادت الشركات المدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية من تعديل التعليمات الناظمة لأسهم الخزينة حيث أصبح بمقدورها شراء أسهمها من السوق المالية مباشرة ثم توزيع هذه الأسهم على شكل أسهم مجانية للحيلولة دون الاضطرار لبيع هذه الأسهم في السوق المالية والذي سينجم عنه حدوث انخفاض في سعر السهم. سيشجع هذا التعديل الشركات المدرجة، لاسيما التي تعتقد أن أسهمها غير مقيمة بشكل صحيح، على الاستفادة من المرونة الواردة في التعليمات بحيث تقوم بشراء أسهمها، بعد الحصول على موافقات الجهة الاشرافية وهيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، ودون خشية حدوث انخفاضات لاحقة في أسعار أسهمها. فعلى سبيل المثال ارتفع سعر سهم الشركة الأهلية للزيوت النبايتة من 867 ل.س بتاريخ إعلان رغبتها بشراء أسهم الخزينة في 22/12/2020 إلى 2571.14 ل.س بتاريخ 3/7/2022 حين أعلنت أنها ستوزع هذه الأسهم كأسهم مجانية على مساهمي الشركة.

  1. توسيع الحدود السعرية وتعديل ضوابط المادة 35 من تعليمات التداول

بعد دراسة عدد المرات التي تم فيها تعديل السعر المرجعي خلال الفترة من بداية العام 2019 وحتى نهاية شهر تشرين الأول من العام 2021 تبين أنه قد تم تعديل السعر المرجعي  حسب أحكام المادة (35) من تعليمات التداول وتعديلاتها هبوطاً /70/ مرة في حين تم تعديل السعر المرجعي صعوداً /5/ مرات فقط كما أنه ونظراً لحالة التعافي التي تمر بها السوق في حينه تبين ضرورة توسيع الحدود السعرية هبوطاً لتحقيق المزايا التالية:

  1. سرعة الوصول إلى السعر العادل للسهم وبالتالي تحسين الكفاءة السعرية للسوق: حيث أن كل تعديل للسعر المرجعي يتطلب الانتظار /3/ أيام لتحقيق شروط المادة (35) بسبب ضيق حدود الانخفاض اليومية، مما يعني تأخير وصول السعر إلى مستواه العادل.
  2. تحسين سيولة الأسهم: وذلك عبر تخفيض فترة الانتظار التي تستغرقها عمليات البيع فبدلاً من أن ينتظر البائع (3) أيام قبل أن يسيل أسهمه سيتمكن من فعل ذلك بسرعة وهذا سيؤدي إلى زيادة أحجام التداول اليومية وتقليل أيام عدم التداول.
  3. جذب مزيد من المستثمرين إلى السوق المالية: حيث أن الحدود السعرية الضيقة تجعل المستثمرين يحجمون عن الاستثمار في السوق خشية الحاجة لفترات انتظار طويلة لبيع أسهمهم.
  4. تجنب حدوث مضاربات في السوق المالية أو محاولات للتأثير على أسعار الأسهم عبر إدخال أوامر تهدف فقط لتحريك السعر دون نية بيع حقيقية أو عبر إدخال أوامر بالحد الأدنى هدفها فقط تحريك السعر.

 

  1. اطلاق المؤشر الاسلامي لسوق دمشق للأوراق المالية DIX

تستعد سوق دمشق للأوراق المالية لاطلاق مؤشر اسلامي للسوق بعد حصولها على موافقة مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية رقم 102/م لعام 2023 وذلك بهدف تحقيق عدد من المزايا:

  1. جذب رؤوس أموال محلية وعربية للاستثمار في قطاعات متعددة من سوق دمشق للأوراق المالية لا تنحصر في البنوك الاسلامية وشركات التأمين مما يحفز النمو الاقتصادي.
  2. توسيع طيف الأوراق المالية المتاحة للاستثمار وبالتالي يخفف التركز الحالي على تداول بعض الأسهم. حيث تظهر مراجعة قيم وأحجام التداول على الأسهم المدرجة في السوق تركيز للمستثمرين على تداول أسهم البنوك الاسلامية وشركة التأمين التكافلي والذي يرجع إلى عدم معرفة المستثمرين بتوافر أسهم أخرى متفقة مع الشريعة الاسلامية. فعلى سبيل المثال حازت البنوك الاسلامية وشركة التأمين التكافلي على 60.4% من قيم التداول و على 55% تقريباً من عدد الأسهم المتداولة خلال عام 2022.
  3. يسمح إطلاق المؤشر بجذب مستثمرين إضافيين للسوق المالية (مثلا: الجمعيات الخيرية) حيث يمنحهم الثقة بإمكانية تحقيق قدر كاف من التنويع لمحافظهم في السوق يتجاوز الاستثمار في أسهم البنوك الاسلامية وشركة التأمين التكافلي فقط إلى قطاعات أخرى كما يخفض مخاطر الاستثمار الناجمة عن التركز.
  4. يتيح المؤشر مقياس مرجعي لصناديق الاستثمار التي يتم دراسة إطلاقها بحيث توفر معيار يمكن من خلاله تقييم أداء مدراء صناديق الاستثمار.

حيث تمت صياغة شروط الدخول لعينة المؤشر بما ينسجم مع معايير مؤسسة المعايير والمحاسبة المالية الاسلامية (أيوفي) مع الاخذ بعين الاعتبار سيولة الأسهم حيث تبين أن ثمانية شركات تحقق شروط الدخول في عينة المؤشر الاسلامي

الفرص والتحديات

 

  1. صدور القانون رقم /11/ لعام 2023 الخاص باندماج الشركات وتحولها إلى شركات مساهمة مغفلة

صدر مؤخراً القانون رقم 11 لعام 2023 لقانون رقم /11/ لعام 2023 الخاص باندماج الشركات وتحولها إلى شركات مساهمة مغفلة وقدم عدداً من الاعفاءات المالية والضريبية للشركات الراغبة في التحول إلى شركات مساهمة عامة منها وفق المادة الخامسة من الفصل الثالث للقانون. يؤمل أن يشجع هذا القانون الشركات لتتحول إلى شركات مساهمة بحيث يزيد عدد وتنوع الشركات المدرجة في السوق بما يزيد عمق واتساع السوق.

  1. إعادة تقييم الأصول:

بدأت الشركات المساهمة المدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية في الاستفادة من الاعفاءات الممنوحة في القانون رقم 11 لعام 2023 المرتبطة بإعادة تقييم الأصول وذلك لجعل قوائمها المالية أقرب للواقع بعد حدوث اختلالات كبيرة في قيم بنود الميزانية نتيجة معدلات التضخم المرتفعة التي عانى منها الاقتصاد السوري مما يتعكس على القوائم المالية بايجابية نتيجة التقييم. حيث أعلنت شركة اسمنت البادية مؤخراً أنها ستشرع بالاستفادة من هذا القانون وتعيد تقييم بعض أصولها مما سيؤدي إلى زيادة حقوق الملكية وربما يدفعخا لتوزيع أسهم مجانية.

  1. قرار مصرف سورية المركزي منع المصارف من توزيع الأرباح النقدية ومتابعة زيادات رأس المال

ساهم قرار مصرف سورية المركزي منع المصارف من توزيع أرباح نقدية على المساهمين بدعم توجه هذه المصارف إلى توزيع أرباحها على شكل أسهم مجانية مما ساهم من جهة في رفع رأسمال هذه المصارف للايفاء بمتطلبات القانون رقم 3 لعام 2010 وبالتالي تحسين مؤشرات كفاية رأسمالها من جهة و ساهم أيضاً في رفع أسعار أسهم هذه الشركات وتحسين سيولة هذه الأسهم من جهة أخرى.

  1. مشروع قانون الصكوك الاسلامية

سيسهم صدور قانون الصكوك السيادية في إضافة ورقة مالية جديدة إلى الأوراق المالية المتاحة في سوق دمشق للأوراق المالية وسيجذب مدخرات مزيد من المستثمرين الراغبين في توظيف أموالهم بصيغ متفقة مع الشريعة الاسلامية كما سيسهم في مزيد من تنويع محافظ المستثمرين الطبيعيين والاعتباريين في الوقت الذي ستستخدم فيه هذه الأموال في مشاريع تنموية تعود فيه بالنفع على المواطنين.

التطلعات المستقبلية

  • توزيع الأرباح النقدية على المساهمين عبر مركز المقاصة والحفظ المركزي

 تعمل سوق دمشق للأوراق المالية على مقترح بتوزيع الأرباح النقدية على المساهمين بغرض توفير الوقت والجهد والكلفة على المساهم (لا سيما صغار المساهمين) الذي يضطر لمراجعة الدوائر المالية للشركات لاستلام توزيعات أرباحه النقدية خاصة إن كانت في محافظة أخرى كما ستساهم في  معالجة مشكلة تراكم توزيعات الأرباح غير الموزعة لدى الشركات المساهمة والتي تفقد قيمتها نتيجة التضخم وبحيث يتم تقديم أفضل خدمة للمساهمين لاستلامهم أرباحهم النقدية من الشركات المدرجة بأسرع وقت ممكن وإعادة إستثمارهم لتلك الأموال في السوق بأقل تكلفة وجهد.

سيسهم تولي مركز المقاصة والحفظ المركزي لهذه المهمة في ايجاد نقطة مركزية واحدة لمتابعة أرباحهم ( توزيعاتهم النقدية، أسهم مجانية،...) في جميع الشركات المدرجة في السوق.ويجعل من الممكن تسليم التوزيعات النقدية للمساهمين بأسرع وقت ممكن عبر قنوات توزيع وتحويل الأموال الالكترونية ويسهم في دعم التحول الرقمي والمساهمة المستمرة في تطوير قاعدة بيانات المستثمرين. وكذلك يساعد في تسريع عملية إعادة إستثمار أموال المساهمين في سوريا عامة وفي سوق دمشق للأوراق المالية خاصة، ماينعكس إيجاباً على أداء قطاعات السوق كافة.

  • إيداع أسهم الشركات المساهمة الخاصة لدى مركز المقاصة والحفظ المركزي

كخطوة أولى نحو تشجيع الشركات المساهمة الخاصة للادراج في سوق دمشق للأوراق المالية، تدرس السوق إمكانية البدء بايداع أسهم الشركات المساهمة الخاصة بما يساعدها على اكتشاف ميزات الادراج من جهة ويدفع المساهمين للمطالبة بإدراج هذه الاسهم وجعلها متاحة للتداول في السوق.

  • تحفيز الشركات المساهمة العامة والخاصة على الادراج في سوق دمشق

على الرغم من صدور المرسوم 30 لعام 2023 والذي يقدم حوافز ضريبية للشركات المساهمة التي طرحت أكثر من 50% من أسهمها للاكتتاب العام، إلا أن ذلك لم يحفز الشركات على التحول إلى شركات مساهمة أو الادراج في السوق. لذا أعتقد أنه من المفيد مراعاة هذه الجانب عبر ربط الاستفادة من هذا الاعفاء بالادراج في السوق المالية لما يوفره ذلك من تسعير عادل للورقة المالية و مساهمة مجتمعية في النشاط الاقتصادي.

  • تسريع إجراءات الشركات

نظراً لتعدد الجهات الرقابية على بعض الشركات المدرجة نلاحظ تأخر بعض الشركات في تقديم الافصاحات ومحاضر جلسات الهيئات العامة مما يحد من سيولة السهم وقد يعرض المستثمرين للضرر. لذا ندعو الجهات الرقابية إلى منح الأولوية للمعاملات المتعلقة بالشركات المدرجة بحيث تعود الأسهم للتداول فور انتهاء اجتماعات الجمعيات العامة.

  • إطلاق مؤشر حوكمة

بالتعاون بين سوق دمشق للأوراق المالية و الهيئة العليا للبحث العلمي، تعمل السوق حالياً على بناء مؤشر حوكمة للشركات المدرجة في السوق بحيث تراعى فيها أبعاد الحوكمة الرئيسية (الملكية، التدقيق، مجلس الادارة، لجنة الحوكمة) بهدف تشجيع الشركات على الالتزام بمستوى مرتفع من الحوكمة وطمأنة المستثمرين حول الشركات و آليات عملها.

  • دخول صناديق الاستثمار

تعد صناديق الاستثمار من المستثمرين المؤسساتيين النشطين في الأسواق المالية العالمية نظراً لضخامة حجم محافظهم والخبرات الكبيرة المتراكمة لدى هذه الصناديق. إلا أن المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2006 الناظم لعمل السوق ينظر إلى صناديق الاستثمار بصفتها شخص اعتباري وهذا يجعلها تخضع لحدود ملكيات الإعتباريين. ونظراً للنسبة المرتفعة لتملك الاعتباريين في معظم الشركات المدرجة في السوق لاسيما المصارف، نظراً للملكيات الشركاء الاستراتيجين المرتفعة، فإن معاملة صناديق الاستثمار كشخصية اعتبارية خاضعة لحدود ملكيات الاعتباريين تحد من قدرة الصندوق على امتلاك الأسهم وتداولها. لذا سيكون من المفيد إعادة النظر في حصة الشريك غير السوري في رأسمال المصارف الخاصة باتجاه تخفيضها بما يسمح بدخول مستثمرين مؤسساتيين محليين من صناديق استثمار وغيرهم.

الخاتمة

يحظى سوق دمشق للأوراق المالية في الوقت الراهن باهتمام المستثمرين لاسيما المؤسساتيين من صناديق نقابات وشركات تأمين و مؤسسات تنموية نتيجة العوائد المرتفعة التي يحققها بالمقارنة مع فوائد البنوك التي لا تغطي معدلات التضخم. كما أن توجه الشركات إلى توزيع أسهم مجانية بالوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الأسهم ساهم في زيادة ثروات المستثمرين مع إمكانية بيعها والحصول على قيمتها نقداً. كما أن اعفاء توزيعات الأرباح النقدية والسهمية من الضرائب يجعلها استثماراً جذاباً للمستثمرين. ومما زاد من جاذبية الاستثمار في السوق المالية ماقدمه مصرف سورية المركزي من استثناءات تمكن المستثمر الذي يبيع أسهمه في السوق المالية من الحصول على قيمتها فوراً وذلك استثناءاً من القيود المفروضة على السحوبات النقدية. ونطمح أن تسهم هذه المحفزات في دفع مزيد من الشركات المساهمة إلى الادراج في السوق بحيث يشغل المكانة المأمولة في تمويل التنمية في فترة مابعد الحرب.